الاثنين، 2 مايو، 2011

حول مشروع المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية المغربية

ما أن قَرب الانتهاء في الأمانة العامة للحكومة من إعداد  نظام جديد للصفقات العمومية بالمغرب حتى بدى أن المشروع سيتأخر لأكثر من سنة. و ما تناقلته الأخبار (جريدة لكونوميست) هو أن هذا المشروع سيتأخر إلى سنة 2012 بعد أن كان مبرمجا خلال هذه السنة. السبب وراء هذا التأخير حسب المصدر ذاته  هو برمجة مشروع مراجعة قانون المالية الذي من المنتظر أن يأسس للطابع التشريعي للنصوص المتعلقة بتنفيذ مصروفات الدولة (أي بما فيها نظام الصفقات)
و هذا في نظرنا يتماشى مع خطاب صاحب الجلالة ليوم 9 مارس الذي جاء في مضامين مرتكزه الرابع  "توسيع مجال القانون". و قد كان لهذه المدونة السبق في طرح التساءل التالي :مرتكزات الإصلاح الدستور المغربي، أي تأثير على منضومة الصفقات العمومية؟


مساحة إعلانية : في حاجة إلى استشارة أو تكوين حول الصفقات العمومية، يمكنكم الإتصال ب "مركز الصفقات العمومية" على الهاتف 0666716600 أو على البريد الإلكتروني
و من جهة أخرى، ربما قد يكون هذا التأخير في إخراج مشروع إصلاح الصفقات العمومية فرصة مواتية لأخذ المتطلبات المحتملة لمشروع الجهوية الموسعة في علاقته مع ميدان الصفقات بعين الإعتبار. فقد سبق و أن تساءلنا في هذه المدونة حول الموضوع: الجهوية الموسعة : هل سيتم ملاءمة نظام الصفقات مع مشروع الجهوية الموسعة؟
و خلال أكثر من سنتين، كان مشروع المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية موضوع نقاش بين أهم المتدخلين و الشركاء المعنيين بالطلبيات العمومية **و هم :
-المشترين العموميين: الدولة، الجماعات المحلية، المؤسسات العمومية ذات الطابع الإداري؛
-المقاولات الخاصة أو فدرالياتها؛
-المجتمع المدني؛
-هيئات المراقبة و المؤسسات الدولية المتدخلة في الميدان.
جميع الشركاء المحليين و الدوليين بالإضافة إلى المواطنين استطاعوا إغناء هذا المشروع بملاحظاتهم و مقترحاتهم. في الواقع، اللجنة المكلفة بنشر مشاريع النصوص وفق مرسوم رقم 2.08.229 صادر في 25 من جمادى الأولى 1430 (21 ماي 2009) بإحداث مسطرة لنشر مشاريع النصوص التشريعية و التنظيمية، قامت في 18 فبراير 2010 بنشر مشروع المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية، مما يشكل سبقا في مجال إعداد النصوص التنظيمية بالمغرب.
هذا و قد قدمت المذكرة المرفقة بمشروع المرسوم المعني أهم المحاور التي تركز عليها الإصلاح :
تدعيم وحدة الأنظمة المؤطرة للصفقات العمومية .
انطلاقا من ضرورة ملائمة وتنميط مسار الاقتناء العمومي بالنسبة لجميع الفاعلين وخصوصا بالنسبة للمقاولات المرشحة للطلبيات العمومية، اعتمد الإصلاح مرسوما موحدا لصفقات الدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات المحلية ومجموعاتها.
وقد تم تدعيم مبدأ وحدة الأنظمة في مجال الصفقات العمومية أيضا بإدماج أعمال الهندسة المعمارية في إطار المنظومة الجديدة المؤطرة لشروط وقواعد إبرام الصفقات العمومية, غير انه وبالرغم من تأكيده مبدأ وحدة الأنظمة، أخد الإصلاح المقترح بعين الاعتبار الخصوصيات المرتبطة بالمؤسسات المشار إليها أعلاه. وفي نفس السياق، تم اعتماد بوابة الصفقات العمومية كبوابة وطنية وموحدة بالنسبة لجميع الطلبيات العمومية.

 تبسيط وتوضيح المساطر
تهم التجديدات الرئيسية المرتبطة بمنظور تبسيط وتوضيح المساطر النقط التالية:
- تبيان طرق تحديد العرض الأكثر أفضلية حسب طبيعة الأعمال المعنية (الأشغال، التوريدات و الخدمات)؛
- توضيح وتبسيط طرق تقييم العروض المنخفضة بكيفية غير عادية أو المفرطة والأثمان المنخفضة بكيفية غير عادية؛
- حذف آلية القرعة لتحديد ممثلي الإدارة في لجن طلب العروض؛
- تحديد شروط الانجاز والإرجاع والتحفظ الخاصة بالضمان المؤقت؛
- توضيح كيفية فحص وقبول الحصص بالنسبة للصفقات المحصصة؛
- تعريف وتحديد صفقات الكراء والكراء بنية الشراء؛
- تخصيص فصل خاص بصفقات أعمال الهندسة المعمارية؛
- تمديد مدة الصفقات الإطار إلى خمس ( 5) سنوات بالنسبة للكراء الطويل الأمد للسيارات واقتناء المعدات المعلوماتية؛
- تبسيط الملف الإداري للمتنافسين، من خلال التأكيد على أن الشهادة الجبائية وشهادة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والسجل التجاري لا تطلب إلا من المتنافس الذي قدم العرض الأكثر أفضلية والمزمع إبرام الصفقة معه؛
- تحديد و عقلنة تركيبة اللجان المكلفة بتقييم العروض حسب طرق إبرام الصفقات وحسب الخصوصيات المرتبطة بصفقات الدولة أو المؤسسات والمقاولات العمومية أو الجماعات المحلية ومجموعاتها.
تدعيم المنافسة والمساواة بين المتنافسين
يمكن إجمال التجديدات الرئيسية المدخلة في مجال تقوية مساطر المنافسة والمساواة في ولوج المتنافسين إلى الطلبيات العمومية وفي التعامل مع المترشحين، في النقط التالية:
- إدخال آلية طلب إبداء الاهتمام بالنسبة للأعمال ذات الخصوصية والمعقدة والتي تستلزم تحديدا مسبقا للمتنافسين المحتملين؛
- التأكيد على أن إعلان عدم جدوى طلب العروض بسبب عدم تقديم أي عرض أو إيداعه لا يبرر اللجوء إلى المسطرة التفاوضية إلا بعد إعلان طلب عروض ثان وفق الشروط الأصلية عديمة الجدوى؛
- التأكيد على أن إلغاء طلب العروض يجب أن يتم بقرار موقع للسلطة المختصة وان يتضمن الأسباب التي أدت إلى هذا الإلغاء وضرورة نشر مراجع هذا القرار في بوابة الصفقات العمومية وتبليغه لأعضاء لجنة طلب العروض؛
- تحديد إمكانية تعيين الأشخاص المؤهلين للالتزام بالنفقات في إطار سندات الطلب في الآمر بالصرف والآمر المساعد بالصرف وذلك من اجل تقليص تقسيم النفقات مع استثناء إدارة الدفاع الوطني؛
- التأكيد على أن الأعمال المنجزة بواسطة سندات الطلب يجب أن تخضع للمنافسة المسبقة عبر تقديم ثلاث بيانات مختلفة للاثمنة على الأقل ما عدا في حالة استحالة اللجوء إليها أو إذا كانت تتعارض مع العمل، المبررة بمذكرة لصاحب المشروع تتضمن أسباب الاستحالة أو التعارض.
تدعيم منظومة الشفافية وتخليق تدبير الطلبيات العمومية
تميز تدعيم آليات الشفافية والنزاهة وتخليق تدبير الصفقات العمومية بإدخال التجديدات التالية:
- تأكيد منع وجود تعارض المصالح في مجال الصفقات العمومية؛
- تحديد و إغناء محتوى التقرير المعد والموقع من طرف صاحب المشروع في نهاية المسطرة التفاوضية؛
- تحديد محتوى وكيفيات نشر البرنامج التوقعي للصفقات المعلن من طرف صاحب المشروع وذلك من أجل تفعيل أكبر لهذه الآلية في افق تدعيم أآثر للشفافية وتدبير الطلبيات العمومية؛
- تحديد أجل الثلاثة أشهر لتحضير تقارير انتهاء تنفيذ الصفقات وتحديد السلطات التي ترسل إليها هذه التقارير؛
- تحديد محتوى افتحاص الصفقات وأسقف الصفقات المعنية بالنسبة للدولة والمؤسسات والمقاولات العمومية والجماعات المحلية ومجموعاتها.
تحديث و إدخال تكنولوجيا الإعلام والتواصل في ميدان تدبير الطلبيات العمومية
همت التجديدات الأساسية في مجال تحديث مسار الاقتناء العمومي ما يلي:
- إدخال مسطرة صفقات تسليم المفتاح بالنسبة لبعض الأعمال ذات الخصوصية المتعلقة بأشغال من نوع خاص بسلسلة تصنيع عالية الاندماج؛
- إدخال إمكانية استعمال مسطرة المشتريات التجمعية على قاعدة اتفاقية موقعة بين أصحاب المشاريع المجتمعين في إطار تجمع للشراء وذلك من أجل عقلنة أكبر للنفقات العمومية والحث على تحقيق اقتصاديات التدبير؛
- انفتاح الأنظمة المؤطرة للصفقات العمومية على إمكانية استعمال مسطرة اختيار العروض بواسطة المناقصات الالكترونية بالنسبة لصفقات التوريدات العادية والتي يمكن تحديد خصائصها بشكل دقيق مسبقا؛
- نزع الصفة المادية على الطلبيات العمومية وخصوصا من خلال وضع قاعدة معطيات الموردين في أفق نزع الصفة المادية عن الملفات الإدارية للمتنافسين بهدف تمكينهم من التفرغ لتحضير عروضهم؛
- التنافس الالكتروني في إطار مسار إلكتروني لإيداع وتقييم العروض يمكن من تدعيم الشفافية وتبسيط شروط تنافس المقاولات؛
- التأكيد على تكوين المشترين العموميين كوسيلة للرفع من قدراتهم التدبيرية.

تحسين الضمانات الممنوحة للمتنافسين وآليات تقديم الطعون و الشكايات
بالموازاة مع ورش إصلاح لجنة الصفقات وبارتباط مع الضمانات الأخرى الممنوحة للمتنافسين، عمل مشروع
المرسوم المتعلق بالصفقات العمومية على إدخال، في مجال الطعون و الشكايات، التجديدات التالية:
- إتاحة الإمكانية بالنسبة للمتنافسين الذين يعتبرون أنهم لن يتمكنوا من تحضير عروضهم داخل آجال الإعلان المحددة أن يطلبوا إرجاء تاريخ فتح الأظرفة وبعد تقدير صاحب المشروع؛
- جعل مراجعة الأثمان تتم بشكل أوتوماتيكي بالنسبة لجميع صفقات الأشغال أيا كان مبلغها وأيا كانت آجال تنفيذها مع استبعاد صفقات التوريدات والخدمات من هذه المراجعة؛
- إدخال أجل للانتظار في ميدان المصادقة على الصفقات (خمسة عشر يوما) والتي لا يمكن خلاله للسلطة المختصة المصادقة على الصفقات وذلك بهدف إتاحة الإمكانية للمتنافسين من أجل تقديم طعونهم الإدارية تطبيقا للمعايير الدولية الجاري بها العمل في هذا المجال؛
- إتاحة الإمكانية للمتنافسين لتقديم طعونهم و شكاياتهم أمام لجنة الصفقات بشكل مباشر ودون انتظار أجوبة صاحب المشروع أو الوزير المعني؛
- إنشاء أجل أقصاه ثلاثين يوما للرد على شكايات المتنافسين من طرف، حسب كل حالة، الوزير المعني و وزير الداخلية والوزير الوصي على المؤسسة أو المقاولة العمومية؛
- إنشاء أجل أقصاه ثلاثين يوما للرد على شكايات وطعون المتنافسين من طرف لجنة الصفقات؛
- إلزام السلطات الإدارية التي وضعت لديها الشكايات بمسك سجل لتتبع هذه الشكايات.

الأخذ بعين الاعتبار حماية البيئة
تعتبر حماية البيئة والتنمية المستدامة مبدأ من مبادئ إبرام الصفقات العمومية وأحد معايير حسن تدبير الطلبيات العمومية.


**مداخلة للخازن العام للمملكة، نور الدين بن سودة في معرض حلوله ضيفا على منتدى أعضاء الغرفة الفرنسية للتجارة و الصناعة بالمغرب،

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق