الأربعاء، 2 مايو، 2012

الحكامة الجيدة : الميثاق المغربي للممارسات الجيدة لحكامة المنشآت و المؤسسات العامة


من دون شك أن تكريس الحكامة الجيدة على مستوى المرافق العمومية سيشمل ميدان الصفقات العمومية، و سينعكس هذا التوجه إيجابا على علاقة الشركاء التجاريين الخواص مع هذه المرافق كمشتري عمومي و منه على المواطنين كمرتفقين مستفيدين من خدمات المرفق العمومي.
مناسبة هذا الحديث هو "الميثاق المغربي للممارسات الجيدة لحكامة المنشآت و المؤسسات العامة" الذي ثم إطلاقه رسميا شهر مارس الماضي. يأتي هذا الميثاق في ظرفية دستورية و سياسية جديدة. بداية، الدستور الجديد الذي يتضمن مقتضيات جديدة تأكد على الحكامة و قواعدها و مبادئها المختلفة. ثم هناك توجهات الحكومة الجديدة  القائمة على الشفافية و التخليق و إرساء الحكامة الجيدة. 
الحديث عن الحكامة الجيدة يرتبط بمبادئ الشفافية والمسؤولية ومحاربة الرشوة والأخلاقيات والمحاسبة. و بالعودة إلى مضمون "الميثاق المغربي للممارسات الجيدة لحكامة المنشآت و المؤسسات العامة"، نجد أنه يقدم مناهج سلوك وتوصيات مكملة للمقتضيات القانونية الجاري بها العمل. و هو يتمحور حول النقط التالية :

-علاقات الدولة مع المنشآت و المؤسسات العامة
-أدوار ومسؤوليات هيئة الحكامة
-حقوق المساهمين ومعاملتهم العادلة
-الشفافية ونشر المعلومة
-العلاقات مع الأطراف المعنية ومعاملتها العادلة

مساحة إعلانية : في حاجة إلى استشارة أو تكوين حول الصفقات العمومية، يمكنكم الإتصال ب "مركز الصفقات العمومية" على الهاتف 0666716600 أو على البريد الإلكتروني
فيما يخص هذا المحور الأخير، يلزم التقرير المنشآت و المؤسسات العامة بتقدم تقرير سنوي عن معاملتها للأطراف المعنية لا سيما من حيث إقرار و احترام حقوقهم القانونية (مدونة الشغل، الصفقات العمومية..) أو التعاقدية، بما فيها حق استعمال وسائل الطعن.

في علاقة المنشآت والمؤسسات العامة بمجال الأعمال، المتكون من أساسا من الشركاء التجاريين )المنافسون والزبناء   /المستهلكون والممونون/ المدينون ...) يوصي الميثاق على أنه يجب أن تنبني الشراكة على الشفافية وعلى قواعد الأخلاق التي تنضاف إلى الإطار المقنن )قانون الصفقات العمومية ومدونة التجارة وقانون الشركات...) وتعليمات هيآت التقنين مثل مجلس المنافسة والهيئة المركزية لمكافحة الرشوة والغرف المهنية وهيآت حماية المستهلكين.
فعلى المنشأة والمؤسسة العامة أن تسهر خاصة على تنفيذ الآليات والسياسات التي تتيح تحقيق الأهداف التالية:
-توقع المخاطر المرتبطة بسلامة المنتجات والمعلومة المسلمة للشركاء التجاريين؛
-الأخذ بعين الاعتبار مصالح الأطراف عند تحديد وتنفيذ الشروط التعاقدية ؛
-الوقاية من ممارسات المنافسة غير المشروعة ؛
-وضع أنظمة لليقظة وللمراقبة وللجودة وللتتبع وللتصدي وسحب المنتجات المعيبة عند الاقتضاء ؛
-تجنب تنافي المصالح والرشوة النشيطة والسلبية سواء بين الخواص أو الأعوان العموميين الذين يجب تشجيعهم على التبليغ عن التصرفات غير المشروعة والرشوة.

و الجدير بالذكر أن هذه التدابير تصب في خدمة ميدان الصفقات العمومية من خلال  النتائج المتوخاة من وراءها كما يلي :   
-تثمين القواعد التي تشجع على حرية المنافسة وتحث على تنافس أوسع بين المتعهدين في الصفقات العمومية عبر تكريس مسطرة طلبات العروض كقاعدة عامة ؛
-وضع آليات تمكن من ضمان الشفافية في إعداد الصفقات وإبرامها وتنفيذها ؛
-اعتماد مبدأ المساواة في التعامل مع المتعهدين خلال جميع مراحل إبرام الصفقات ؛
-وضع مساطر الفعالية لنفقات المنشآت العامة عن طريق تحديد أدق للمواصفات التقنية استنادا للمعايير وعن طريق تعويض قاعدة السعر الأقل بقاعدة العرض الأفضل للحصول على ملاءمة بين الجودة والسعر وعن طريق وضع تدابير لمتابعة وتقييم الصفقات ؛
-ترسيخ الأخلاقيات وذلك بإدراج إجراءات من شأنها التقليص من إمكانية اللجوء إلى كل الممارسات المرتبطة بأفعال الغش والرشوة ؛
-الحد من التدخل البشري من خلال نزع الطابع المادي عن المساطر وإلزام أصحاب المشاريع بنشر بعض المعلومات والوثائق في البوابة الإلكترونية الخاصة بالصفقات العمومية ؛
-اعتماد وسائل الطعن واللجوء للمصالحة لتسوية النزاعات المتعلقة بإبرام الصفقات.

في الخلاصة، يتضح أن من شأن تحقيق و بلوغ هذه النتائج أن يحسن علاقة المقاولة مع المنشآت والمؤسسات العامة  كمشتري عمومي و منه على المواطنين كمرتفقين  مستفيدين من خدمات هذه المرافق. و لا يسع المرء إلا أن ينوه بهذه المبادرة و ينتظر التدابير المصاحبة لتنزيل روح و نص هذه الممارسات الجيدة التي يتضمنها الميثاق. هذه التدابير يرجع جزء منها إلى كل مؤسسة على حدى؛ إذ من البديهي أن تنفيذ هذه التوصيات يتطلب عملا فكريا داخليا لبلورة هذه الممارسات على شكل مخطط مقاولة محدد و مضبوط المراحل و الوسائل و الموارد و الأفق الزمني. و يرجع الجزء الآخر إلى الدولة من خلال قدرتها على توفيرها الموارد المالية الضرورية و على قيامها بالمراقبة المستمرة على تنفيذ الميثاق.

 و ستجيبنا الأيام القادمة عن الأسئلة المهمة التالية  :
هل و كيف سيتم إشراك القاعدة العاملة في المنشآت والمؤسسات العامة في هذا الورش الكبير؟
أمام عنصر القدوة التي تعطيه الدولة بتبنيها لهذا الخيار، إلى أي مدى سيستجيب الشركاء التجاريين لهذا التحول من خلال حوكمة مقاولاتهم؟ و هل مقاولتنا مستعدة فعلا لعهد الحكامة أم أنها تتقن التعهد و الاشتغال فقط في العتمة؟

المصدر بتصرف : الميثاق المغربي للممارسات الجيدة لحكامة المنشآت و المؤسسات العامة 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق